الشيخ السبحاني

289

رسائل ومقالات

ومن أهم نقاط تميّزه العلمي ، عمق أبحاثه ودقّة تحقيقاته وثراء عطائه في مجال الأُصولين : أُصول الدين وأُصول الفقه ، حيث تبلغ مؤلّفاته في هذين الحقلين أكثر من ثلاثين كتاباً ، بعضها يقع في عدة مجلدات ، إضافة إلى كتاباته المختلفة في سائر مجالات العلوم ، كمؤلّفاته الكثيرة العميقة في الفقه الإسلامي . ولو لم يكن من عطاء العلّامة الحلّي إلّا كتابه « نهاية الوصول إلى علم الأُصول » لكفى ذلك في إظهار عبقريته ، وإبراز تفوّقه ، وكشف عمق تفكيره وسعة معارفه ، وإحاطته بالآراء المطروحة في المسائل الأُصولية في زمانه . كما يكشف الكتاب عن مستوى أخلاقي متقدّم لدى العلّامة الحلّي يتجلّى في أمانة نقله لآراء الآخرين ، واجتهاد في فهم مقولاتهم على أفضل فروض الصحة ما أمكن . ثمّ التزام النهج العلمي والموضوعية في مناقشة الآراء بعيداً عن التعصّب والانحياز ، إلّا إلى ما يقود إليه الدليل الصادق والبرهان الصحيح . إنّ هذا النهج في البحث العلمي والحوار الموضوعي الّذي سلكه العلّامة الحلّي وأرسى قواعده في كتاباته المختلفة لهو النهج الّذي تحتاجه الأُمّة لتجاوز حالات القطيعة والنزاع بين طوائفها واتّباع مذاهبها الإسلامية المختلفة . فالتعارف الصحيح الّذي يوضح صورة كلّ طرف أمام الآخر على حقيقتها ، وليس من خلال الإشاعات والاتّهامات الباطلة ، هو الأرضية المناسبة للتقارب والتوصل بين فئات الأُمّة على تنوّع مشاربها ومذاهبها ، كما يقول الإمام شرف الدين : إنّ المسلمين إذا تعارفوا تآلفوا . كما أنّ الحوار العلمي الموضوعي شرط ضروري لإثراء المعرفة ، وبلورة الرأي والاقتراب من موقع الحقيقة والصواب .